يتشكل في الولايات المتحدة تيار اجتماعي واسع يعيد تقييم الكلفة الحقيقية للذكاء الاصطناعي على الحياة اليومية. غلاف مجلة تايم بعنوان “الشعب ضد الذكاء الاصطناعي” حمل وجوهًا من شرائح مهنية ومجتمعية متنوعة تقف في صف واحد أمام توسع تقني سريع يترك آثارًا ملموسة على المدن والبلدات الأمريكية، ويمكن الاطلاع على السياق العام عبر مجلة تايم.
هذا الطيف لا يُقاس بمحاور الانقسام التقليدية؛ إذ يلتقي ناشطون محليون، رجال دين، عاملون في الرعاية الصحية وسابقو موظفي شركات التقنية حول قضايا مباشرة مثل طفرة مراكز البيانات التي قارب عددها ثلاثة آلاف منشأة جديدة، وما رافقها من ارتفاع فواتير الكهرباء، ضغط على موارد المياه، وضجيج ممتد في الأحياء، إلى جانب تعطيل مشاريع بنية تحتية بمليارات الدولارات
يتغذى هذا الموقف الاحترازي من شعور متزايد بأن الوعود الوردية لا تكفي أمام الآثار الجانبية الظاهرة. بيانات مركز بيو للأبحاث لعام 2025 تشير إلى أن القلق من الذكاء الاصطناعي يفوق الحماسة لدى شريحة كبيرة من الجمهور، مع مخاوف حول تآكل الإبداع البشري والعلاقات والذكاء العاطفي، ويمكن مراجعة المؤشرات عبر بيو للأبحاث. تتكاثف هذه الهواجس عبر سرديات شخصية؛ من حالات تفاعل مؤذي مع روبوتات دردشة، إلى شكاوى اجتماعية من عزلة الأسر نتيجة الإدمان الرقمي. وفي الاقتصاد المحلي، سجّلت ولايات مثل جورجيا وفرجينيا زيادات ملحوظة في أسعار الكهرباء بين 2023 و2025 بالتوازي مع حوافز ضريبية لصالح الشركات انعكست كلفةً على السكان، ما حفّز حملات انتخابية محلية لوقف مشاريع ضخمة أو إعادة التفاوض حولها.
يمتد الأثر إلى الصناعات الإبداعية والقطاعات الحساسة. في هوليوود، دفعت ضغوط العاملين إلى عقود تنظّم استخدام التقنيات المؤتمتة في الأداء وحماية الحقوق، مع مواقف معلنة من نقابة SAG-AFTRAضد نماذج الدوبلاج الآلي “الخالي من الروح”. وفي الطب، يبرز تخوّف من أخطاء الخوارزميات والتحيزات في أنظمة التشخيص التي قد تُعيد إنتاج فجوات قائمة بدل سدّها. بالتوازي، تتشكل حركات ضغط مدنية تنادي بإبطاء التطوير أو إخضاعه لمعايير أكثر صرامة، فيما يؤثر الجدل حول الخصوصية والمراقبة على النقاش العام من المدارس إلى المجالس البلدية.
تتخذ الظاهرة بعدًا جيوسياسيًا مع تداخل سباق الولايات المتحدة والصين على الذكاء الاصطناعي مع موجات شعبية داخلية تطالب بفرامل واضحة للتوسع غير المنضبط. عام 2025 شهد طفرة في الاحتيالات الرقمية والمحتوى الرديء وخسائر وظائف محسوسة، ما أعاد تشكيل المزاج العام وأدخل الذكاء الاصطناعي في قلب الحملات السياسية قبيل انتخابات 2026. في هذا المناخ، يصبح دور الصحافة الرقمية في المنطقة العربية — من المغرب إلى الشرق الأوسط — اختبارًا لقدرة أدوات الذكاء الاصطناعي على تعزيز التحقيقات والرصد الميداني دون المساس بالخبرة الإنسانية، مع التركيز على بناء توازن عملي بين الابتكار والحماية التنظيمية


