ترامب يأمر بوقف استخدام «كلود» حكومياً وسط نزاع محتدم مع «أنثروبيك»

أضيف بتاريخ 03/02/2026
منصة ذكاء

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب توجيهاً إلى مختلف الوكالات الفدرالية بوقف استخدام تقنيات شركة «أنثروبيك» للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك نموذج «كلود»، في أحدث تصعيد لخلاف سياسي وتقني حول شروط توظيف هذه الأنظمة في المجالين العسكري والأمني. ووفق تقارير أميركية، أعلن ترامب قراره عبر منصة «تروث سوشال»، مطالباً الإدارات الحكومية بـ«التوقف فوراً» عن التعامل مع الشركة خلال فترة انتقالية تمتد ستة أشهر، مع تأكيده أن الحكومة «لا تحتاج» إلى منتجاتها وأنها «لن تتعامل معها مجدداً».



القرار يأتي بعد أشهر من مفاوضات متوترة بين «أنثروبيك» ووزارة الدفاع الأميركية، إذ أصرت الشركة على عدم استخدام نماذجها في تطوير أسلحة ذاتية التشغيل بالكامل أو في برامج مراقبة جماعية واسعة النطاق للمواطنين الأميركيين، وهو ما عُدّ سبباً مباشراً للتصادم مع الإدارة. وتفيد معلومات نشرتها وسائل إعلام أميركية بأن البنتاغون كان يسعى إلى صياغة عقود تمنحه حرية أكبر في توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية والاستخباراتية، بينما تمسكت الشركة بقيود أخلاقية سبق أن أدرجتها في سياساتها العامة.

في تعليقه على الخلاف، استخدم ترامب لهجة حادة تجاه إدارة «أنثروبيك»، واصفاً قراراتها بأنها «خطأ كارثي» ومهدداً باستخدام «القوة الكاملة للرئاسة» لضمان امتثال الشركة خلال مرحلة التخلي التدريجي عن تقنياتها داخل المؤسسات الحكومية. ونقلت وسائل إعلام عن منشور للرئيس قوله إن «أنثروبيك عليها أن تُحسن تصرّفها وتساعد خلال هذه الفترة، وإلا فستواجه تبعات مدنية وجنائية كبيرة»، في إشارة إلى إمكانية اللجوء إلى أدوات قانونية لفرض الشروط الأميركية على الشركة.

مصادر مطلعة على تفاصيل التفاوض أوضحت أن العقد الذي يربط «أنثروبيك» بالبنتاغون، والبالغة قيمته مئات ملايين الدولارات، كان محوراً أساسياً للضغط، إذ يسعى الجانب الحكومي إلى ضمان استمرار الوصول إلى أدوات ذكاء اصطناعي متقدمة مع تقليص قدرة الشركة على فرض قيود تقنية أو أخلاقية على كيفية الاستخدام. في المقابل، عرضت «أنثروبيك» في تصريحات علنية قبول وقف التعاون إذا تعذر الاتفاق على إطار ينسجم مع مبادئها المتعلقة بعدم تطوير «أسلحة قاتلة مستقلة» أو أنظمة مراقبة شاملة، مؤكدة «عدم إمكانية التنازل» عن هذه الخطوط الحمراء.

هذا السجال أثار قلقاً في أوساط شركات التكنولوجيا وخبراء التنظيم، الذين رأوا في القرار مؤشراً على تعاظم التوتر بين الحكومة الأميركية ومزوّدي الذكاء الاصطناعي حول من يملك الكلمة الفصل في تحديد حدود الاستخدام العسكري والأمني للتقنيات الجديدة. كما أبدت منظمات تدعو إلى ضبط تطوير الذكاء الاصطناعي تخوفها من أن يؤدي الضغط السياسي إلى إقصاء الشركات التي تتبنى قيوداً صارمة على التطبيقات الخطرة، ما قد يترك الساحة أمام أطراف أقل التزاماً بالمعايير الأخلاقية. وفي الوقت ذاته، رأت أصوات أخرى أن خطوة البيت الأبيض تحمل رسالة مفادها أن الشركات الراغبة في عقود حكومية كبرى ستواجه بدورها شروطاً قاسية، وأن النزاع القائم مع «أنثروبيك» قد يشكل سابقة لعلاقة أكثر تشابكاً بين السلطة التنفيذية وصناعة الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة.