لقطات جديدة متداولة تُظهر نموذجًا من الجيل الأخير للذكاء الاصطناعي ينجح في استبدال خلفية خضراء بمشهد إعلاني مكتمل بصريًا في الزمن الحقيقي، من دون المرور بمسار المونتاج والتراكب التقليدي المعروف في استوديوهات المؤثرات البصرية. في التجربة، يقف الممثل أمام شاشة خضراء عادية، لكن ما يظهر على شاشة المراقبة هو نسخة «نهائية» من الإعلان: بيئة ثلاثية الأبعاد، إضاءة متطابقة، ظلال منسجمة مع حركة الجسد، وكأن المشهد صُوّر داخل ديكور حقيقي مُعد سلفًا.
هذه التقنية تنتمي إلى ما بات يُعرف اليوم بالـ«افتراضية المدعومة بالذكاء الاصطناعي» في الإنتاج، حيث تحل نماذج تعلّم عميق محل خوارزميات الكروما التقليدية. فبدل الاعتماد على لون واحد لإقصائه رقميًا، تقوم الشبكات العصبية بتحليل العمق، وحواف الجسد، وتوزيع الإضاءة في الوقت الفعلي، ثم توليف الممثل داخل مشهد رقمي أو مولَّد بالذكاء الاصطناعي، مع المحافظة على التفاصيل المعقدة مثل خصلات الشعر والشفافية والانعكاسات.
أدوات مثل Reelmind.ai، Pixelcut أو منصات أخرى مخصّصة للـAI green screen باتت توفّر هذه القدرة لمجالات متعددة؛ من صانعي المحتوى على يوتيوب وتيك توك، إلى فرق التسويق التي تحتاج إلى نسخ عديدة من الإعلان نفسه بخلفيات وأسواق مختلفة، وصولًا إلى الاستوديوهات التي ترغب في معاينة المشاهد المؤثرة بصريًا بشكل آني بدل انتظار عمليات الرندر الطويلة. تقارير متخصصة تشير إلى أن هذا الجيل من الأدوات يقلّص زمن ما بعد الإنتاج بما يصل إلى 40–60٪ في بعض الاستخدامات، مع خفض جزئي في تكلفة استئجار الاستوديوهات والديكورات ونقل الفرق التقنية.
غير أن الأثر الأعمق لهذا النوع من التقنيات يتجاوز مجرد تسريع العمل؛ فهو ينقل جزءًا من سلطة القرار الجمالي من غرفة المونتاج إلى موقع التصوير نفسه. المخرج بات قادرًا على اختبار عدة مشاهد خلفية، وأنماط إضاءة، وتكوينات كاميرا في ثوانٍ، قبل أن يقرر أي نسخة ستُعتمد نهائيًا، ما يفتح الباب أمام نمط عمل أقرب إلى «التجريب الحي» داخل اللوكيشن بدل التخطيط الجامد مسبقًا. في المقابل، يثير هذا التحوّل نقاشات حول مستقبل وظائف معيّنة في سلاسل الإنتاج، وحول التوازن الجديد بين الإبداع البشري والقرار الذي يتخذه نموذج الذكاء الاصطناعي في ما يتعلق بتكوين الصورة النهائية.