هوليوود في مرمى عاصفة الفيديو التوليدي: ماذا يغيّر Seedance 2.0؟

أضيف بتاريخ 02/11/2026
منصة ذكاء

انتشار مقطع قصير يروَّج لنموذج الفيديو التوليدي Seedance 2.0 أثار موجة تعليقات تُعلن أن «هوليوود انتهت»، في إشارة إلى مستوى الواقعية الذي باتت تتيحه هذه الأداة في صناعة لقطات بشرية مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي. المقطع يشيد بقدرة النموذج على محو «هوة اللامألوف»؛ تلك المنطقة النفسية التي يبدو فيها الوجه الرقمي شبه حقيقي لكنه يظل مزعجًا للمشاهد، عبر التقاط تفاصيل دقيقة مثل الحركات الصغيرة للوجه، وثقل الجسد في الحركة، وحوار يبدو أقرب إلى أداء ممثل حقيقي منه إلى آلة.


>

Seedance 2.0، الذي تطوره فرق مرتبطة بمجموعة ByteDance، يُقدَّم كنقلة نوعية مقارنة بالجيل الأول من النماذج، بفضل قدرته على إنتاج فيديوهات سينمائية بدقة تصل إلى 2K، انطلاقًا من نصوص أو صور أو حتى مراجع صوتية، مع المحافظة على تماسك الشخصية والأسلوب عبر عدة لقطات داخل المشهد نفسه. النموذج لا يكتفي بإنشاء مقاطع منفصلة، بل «يفكر في مشاهد» كاملة: حركات كاميرا، تعدد لقطات، واستمرارية بصرية وزمنية تخفّف من الحاجة إلى المونتاج التقليدي في مرحلة ما بعد الإنتاج.

ما يجعل هذه التكنولوجيا مثار دهشة –وأحيانًا قلق– هو تركيزها على الطبقة الميكروية من التعبير البشري: رمش العين المتأخر قليلًا، التواء بسيط في زاوية الفم، تذبذب لا واعٍ في نظرة الشخص، وتفاوتات طفيفة في الإيقاع الصوتي. أبحاث متزايدة تشير إلى أن تجاوز «هوة اللامألوف» لا يتحقق فقط بتحسين جودة الصورة، بل بإدخال هذه اللاكتمالات الصغيرة التي تقنع الدماغ بأن ما يراه «حي» فعلًا، وتدفعه للتوقف عن فحص الوجوه بحثًا عن علامات الاصطناع.

على مستوى الاستخدامات، تُسوَّق Seedance 2.0 لمنصّات متعددة: من الإعلانات التجارية السريعة، إلى محتوى الشبكات الاجتماعية، إلى التجارب السردية القصيرة التي كان إنتاجها يتطلب سابقًا فرق تصوير كاملة وميزانيات لا يقدر عليها إلا المحترفون. معلّقون عدّة يرون أن الأثر الأكبر لن يكون في «قتل» هوليوود، بل في إعادة توزيع القوة داخل سلسلة الإنتاج: إذ يمكن للمستقلين وفرق التسويق الصغيرة الوصول إلى أدوات كانت حكرًا على الاستوديوهات الكبرى، بينما يتحوّل دور المخرج من إدارة طاقم تقني ضخم إلى توجيه نموذج ذكاء اصطناعي عبر الكلمات والمراجع البصرية.

مع ذلك، يفتح هذا التطور ملفات حساسة تتجاوز البُعد التقني: حقوق الصورة والتمثيل، مستقبل العمل في قطاعات التمثيل والمونتاج والمؤثرات البصرية، وإمكان استخدام هذه النماذج لتوليد محتوى مضلل يبدو واقعيًا بالكامل. هنا يتفق كثير من الباحثين على أن اختفاء «هوة اللامألوف» من ناحية الجماليات، يفرض بالمقابل بناء «عوائق حماية» قانونية وأخلاقية جديدة، حتى لا تصبح الفاصلة بين الواقع والاصطناع أكثر ضبابية من اللازم في الفضاء العام.