المغرب يعزّز موقعه الإقليمي في مجال الذكاء الاصطناعي

أضيف بتاريخ 01/27/2026
منصة ذكاء

أعلنت الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، أن المغرب يسير بخطى واثقة نحو ترسيخ مكانته كفاعل إقليمي في مجال الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن هذا الملف أصبح أحد ركائز التحول الرقمي والتنمية البشرية بالمملكة.  



وأوضحت الوزيرة، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب يوم الاثنين، أن هدف المغرب لا يقتصر على تبنّي الذكاء الاصطناعي، بل يمتد إلى إنتاجه والتحكم فيه وجعله رافعة للتحول السوسيو-اقتصادي المستدام. وأشارت إلى أن المملكة حققت تقدماً ملحوظاً في المؤشر العالمي لاستعداد الحكومات للذكاء الاصطناعي سنة 2025، بصعودها 14 نقطة لتحتل المرتبة 87 عالمياً والثامنة على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ما يعكس، حسب قولها، دينامية الإصلاحات الجارية على المستويين المؤسسي والعملي.  

وأكدت السغروشني أن هذا التقدم مبني على قرارات هيكلية، من أبرزها إحداث مديرية عامة خاصة بالذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة، تتولى إعداد وتنسيق السياسة الوطنية في هذا المجال الحيوي. كما كشفت عن مشروع لإطلاق قطب رقمي عربي-إفريقي مخصص للذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، بشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تم الإعلان عنه خلال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك عام 2025.  

وأبرزت الوزيرة أن هذا المشروع يهدف إلى جعل المغرب منصة إقليمية مرجعية للابتكار وتطوير الحلول الرقمية المستدامة في قطاعات حيوية، منها الصحة والطاقة المتجددة والتعليم الرقمي والأمن السيبراني والخدمات المالية. وأضافت أن وزارتها دخلت مرحلة التنفيذ الفعلي، مع تخصيص مقر دائم واستكمال الإجراءات التقنية والتنظيمية لانطلاق رسمي مرتقب خلال الأشهر المقبلة.  

وفي ما يتعلق بتطوير الكفاءات، أعلنت عن برنامجين وطنيين لتكوين الشباب ما بين 8 و18 سنة في المهارات الرقمية والذكاء الاصطناعي، أحدهما موجه لمستفيدي الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، والآخر لفائدة رواد دور الشباب. وقد استفاد أكثر من 740 طفلًا من هذه الدورات منذ انطلاقها في أكتوبر 2025 عبر مختلف جهات المملكة.  

كما أشارت الوزيرة إلى التوصيات الصادرة عن "المناظرات الوطنية للذكاء الاصطناعي" المنظمة تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، والتي دعت إلى إدماج الذكاء الاصطناعي في صلب العمل العمومي، من خلال تحسين جودة الخدمات، وترشيد الموارد، وإحداث مراكز بيانات عالية الأداء قادرة على دعم التحليل والمعالجة الرقمية على نطاق واسع.  

وتابعت أن الطموح الوطني يتمثل في الانتقال من استيراد الحلول الذكية إلى إنتاجها محلياً، لجعل الذكاء الاصطناعي محركاً للنمو والتنافسية الاقتصادية. وأعلنت عن إدراج مقتضيات قانونية خاصة بالذكاء الاصطناعي ضمن مشروع قانون الإدارة الرقمية، لضمان أمن الأنظمة المعلوماتية وحماية المعطيات الشخصية.  

وفي هذا السياق، أطلقت الحكومة البرنامج الوطني الاستراتيجي «الذكاء الاصطناعي بصناعة مغربية» (AI Made in Morocco)، الهادف إلى تطوير البحث والابتكار عبر "معاهد الجزري"، التي ستكون بمثابة مسرّعات للتحول الرقمي وتعزيز كفاءة الإدارة العمومية. وستتولى هذه المؤسسات تطوير البحث العلمي والابتكار التكنولوجي وضمان التواصل البيني للخدمات العمومية على المستوى الوطني.  

من جهة أخرى، أفصحت الوزيرة عن توقيع عدد من اتفاقيات الشراكة، من بينها إنشاء مختبر مخصص للبحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي بالتعاون مع شريك دولي رائد.  

وختمت السغروشني بالتأكيد على أن المغرب يجعل من الأخلاقيات والأمن الرقمي ركيزتين أساسيتين لاستراتيجيته في الذكاء الاصطناعي، من خلال إنشاء اللجنة الوطنية للثقافة الرقمية وحماية الأطفال على الإنترنت، وتعزيز الإطار القانوني لمكافحة الجرائم الإلكترونية، مؤكدة أن الذكاء الاصطناعي في المغرب لن يكون مجرد أداة تقنية، بل وسيلة لترسيخ الشفافية، والأمن، وتحديث الإدارة العمومية.