توقعات الذكاء الاصطناعي في 2026: وكلاء وروبوتات ومراكز بيانات

أضيف بتاريخ 01/10/2026
منصة ذكاء

عام 2026 يبدأ بإقرار مهم من باحثين وقادة في المجال: التنبؤ بمستقبل الذكاء الاصطناعي يتطلب قدرًا كبيرًا من التواضع. فقد فشل كثيرون سابقًا في تقدير قدرات الشبكات العصبية العميقة وظهور نماذج اللغة الكبيرة، ولهذا يلفت الباحث ستيفان مالا إلى أن أفضل مقاربة هي مراقبة الإشارات الصلبة وتجنب اليقينيات السريعة. حتى داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، شدد على صعوبة التنبؤ في هذا المضمار، ما يعزز الحاجة إلى قراءة الاتجاهات دون تهويل.



أبرز ملامح العام هي انتقال الذكاء الاصطناعي من واجهات دردشة إلى “وكلاء” قادرين على العمل الفعلي. يوضح المهندس فيكتور ستورشَن، صاحب تحليل موسع في مجلة Le Grand Continent، أن 2025 شهد نمو نماذج التفكير التي تدعم قدرات “الوكالة” لدى الأنظمة، وأن 2026 سيعمّق هذا التحول نحو وكلاء ذكاء اصطناعي يتعاونون بشكل استباقي مع البشر. عمليًا، لن يقتصر الاستخدام على اقتراح أماكن سياحية، بل سيمتد إلى تنفيذ المهام المركبة من تعليمات موجزة مثل تنظيم رحلة كاملة بميزانية محدودة، بما يشمل الحجز والتنسيق. وفي بيئة الأعمال، تشير تقديرات منسوبة إلى Microsoft إلى أن أكثر من أربعة أخماس القيادات يتوقعون دمج هؤلاء الوكلاء في استراتيجيات الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، ما يعني دخولًا تدريجيًا لهذه القدرات في العمل اليومي.

التوازن الجغرافي يتغير بدوره. فالنماذج الصينية تتقدم بسرعة ملحوظة، مع بروز Quén من Alibaba كنموذج مولّد يحظى بزخم في السوق ويجذب شركات عالمية؛ إذ أشار نقاش تقني إلى أن Airbnb تفضّل الاستفادة من Quén مقارنة بنماذج مغلقة أمريكية في بعض الاستخدامات. هذا التحول ترافق مع “لحظة” تشبه انطلاقة ChatGPT داخل النظام التقني الصيني مع ظهور DeepSignal، ونمو ما يقرب من عشرين مختبرًا متقدمًا. وبينما تحتفظ النماذج الأمريكية المغلقة بتفوق زمني قصير، فإن النماذج مفتوحة المصدر الصينية تُعد من بين الأفضل حاليًا، في مشهد يتبدل بسرعة.

على الأرض، الروبوتات الذكية تدخل مرحلة جديدة. إتاحة روبوت منزلي مثل Neo مقابل عشرين ألف دولار، رغم بدايات متعثرة، تعكس تحولًا في الروبوتات المعززة بالذكاء الاصطناعي، حيث تمنح الأنظمة بيانات قادمة من العالم المادي وتتيح تفاعلًا مباشرًا مع البيئة، وهو ما يرفع أداء النماذج بشكل ملحوظ. لكن القيود الهندسية والطاقية لا تزال حاضرة؛ فتعميم مهام ميكانيكية دقيقة في المنازل ليس وشيكًا، مع تقديرات معتدلة تضع بعض الوظائف المنزلية المؤتمتة في أفق يتراوح بين خمس إلى عشر سنوات بحسب وتيرة تحسين الكفاءة.

بنية القدرة الحاسوبية هي ساحة التنافس الحاسمة في 2026. فمراكز البيانات باتت موردًا استراتيجيًا يشبه الفحم في القرن التاسع عشر من حيث أهميته للاقتصاد الرقمي، ومع ذلك لا تزال الفجوة كبيرة: القدرة الإجمالية في الولايات المتحدة تتفوق بنحو تسعة أضعاف على الصين وبنحو سبعة عشر ضعفًا على الاتحاد الأوروبي، ما يفسر السباق المتسارع لدى أوروبا والصين للحاق بهذا المستوى من “طاقة الذكاء”. سؤال الفقاعة يظل مطروحًا: هل ينكشف المبالغ فيه ويكبح إيقاع الاستثمار؟ الإجابة متروكة لمسار 2026 وما بعده، مع ترجيحات حذرة تؤجل الحسم إلى 2027.

المحتوى مستند إلى نقاش إذاعي على France Inter، مع إشارات إلى تحليلات منشورة في Le Grand Continent وتغطيات تقنية في Wired، وتصريحات منسوبة إلى Anthropic وMicrosoft وآراء خبراء مثل ستيفان مالا وفيكتور ستورشَن، بالإضافة إلى مستجدات شركات مثل Alibaba وAirbnb.