الذكاء الاصطناعي يمهد لعصر جديد في تصنيف الأمراض عبر الخريطة الجزيئية

أضيف بتاريخ 08/26/2025
منصة ذكاء


شهد العالم مؤخراً تحولاً علمياً غير مسبوق في فهم وتصنيف الأمراض، بفضل أنظمة الذكاء الاصطناعي agentique الحديثة، التي طورتها فرق بحثية من جامعة إلينوي الأميركية. فقد نجح العلماء في استخدام نظام GenoMAS، وهو نموذج ذكاء اصطناعي عامل بشكل مستقل بالكامل، لتحليل بيانات تعبير الجينات (الترانسكريبتوم) لأكثر من 1300 حالة مرضية وإنشاء أول خريطة شاملة تبرز الروابط الجزيئية بين الأمراض.

هذا التقدم يكسر القيود التقليدية التي تعتمد على أعراض المرض في تصنيفه، ليطرح تصنيفاً جديداً يعتمد على التشابه في المسارات البيولوجية المشتركة بين الأمراض، حتى وإن اختلفت أعراضها الظاهرة على المرضى. فقد تمكن النظام من تأكيد وجود أمراض مترابطة مسبقاً مثل السمنة وارتفاع ضغط الدم من خلال التشابه الجزيئي بينها، لكنه كشف أيضاً أكثر من ألف رابط خفي بين أمراض لم تكن تربطها علاقة واضحة سابقاً، مثل اكتشاف تقارب جزيئي بين مرض الزهايمر وأنواع من سرطان العين.

تظهر هذه النتائج إمكانات كبيرة لإعادة توظيف الأدوية الموجودة لعلاج أمراض غير متوقعة، استناداً إلى تشابه الأنماط الجزيئية، الأمر الذي قد يفتح آفاقا علاجية جديدة ويوفر فرصا للبحث الطبي الدقيق وتوفير الوقت والتكاليف في تطوير علاجات فعالة. كما يسمح هذا النظام بطرح فرضيات علمية جديدة لفهم الأسباب البيولوجية للأمراض المركبة والمعقدة.

الدراسة توضح أيضاً أنّ هذه المقاربة تزيد فرص اكتشاف روابط ووظائف جزيئية غير معروفة من قبل، ما يسرّع عملية الدراسات البيولوجية ويمكن أن يغيّر بالكامل نظرة المجتمع الطبي لتصنيف الأمراض في السنوات القادمة. فقد أصبح من الممكن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتحليل قواعد بيانات ضخمة جداً من المعلومات الوراثية والمساهمة في بناء تصنيف عالمي جديد للأمراض يعتمد على الأصول البيولوجية وليس فقط على الأعراض التقليدية.

إن هذا التحول لم يكن ممكناً إلا عبر دمج الذكاء الاصطناعي المتقدم مع علوم الوراثة الحديثة، ويعد خطوة ثورية نحو تعزيز الطب الشخصي وتعزيز فرص العلاج الناجح. تؤكّد النتائج أن الذكاء الاصطناعي agentique بات قادراً على تحقيق طفرة في البحث الطبي، ربما تقود إلى إعادة رسم الخريطة الكاملة للأمراض البشرية وتغير مفهوم العدوى والتشخيص بشكل كلي في العصر الرقمي الحديث